جيرار جهامي ، سميح دغيم

2456

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

فيأخذ الصدق ، أو أقرب ما يكون إليه ، ويطرح جانبا ما ليس كذلك . ( حسن عثمان ، منهج التاريخ ، 18 ، 20 ) . - المؤرّخ يختلف عن الجيولوجي من حيث اضطرار الأول إلى دراسة العامل البشري الذي يدور من حوله التاريخ ، بكل ما فيه من إرادة وانفعال وميول خاصة . من هنا كان لا بدّ أن تتوافر فيمن يتصدّى لكتابة التاريخ مجموعة من الصفات والمميزات ، وأن تتاح له الظروف التي تجعله قادرا على الدراسة العميقة والتدوين الأدبي السليم . ( طالبي ، مؤنس ، مصطفى ، بدوي ، فلسفة التاريخ ، 120 ، 12 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن المؤرّخين حزبان : حزب يعتقد بالنشوء والارتقاء الاجتماعي بالنجاح الدائم ، بالارتفاع المستمرّ ، وبكلمة بالكمال البشري ، وحزب لا يعتقد بشيء من هذا . الأول هو ما ندعوه الحركة المستقيمة التي تشبه الخط المستقيم في الهندسة الذي لا يلتقي طرفاه وإن كانا متّصلين من حيث استمرار الامتداد غير المنقطع ، والثاني حزب الحركة المستديرة التي تشبه الكرة التي يلتقي أولها بآخرها فتخفيان معا أي إن الصعود المدني يتبعه دائما سقوط اجتماعي فيكون المبدأ هذا أشبه بالحيّة التي تأكل ذنبها . الحزب الأول يعرف بالمحافظ الذي يبحث عن الحوادث بتدقيق ويدوّنها بإخلاص وتفكّر . والحزب الثاني يلقّب بغير المكترث الذي يسلّح نفسه ضدّ الفساد والظلم بسلاح التهكّم والاستخفاف والاستهزاء . فإذا فاز انحصرت منافع فوزه بكونه كسر وخرّب وحطّم ولكنه لم يبن مكان ذلك شيئا . وهو أبدا يشغل الفكرة بالحوادث الطفيفة التي هي من شأن القصصي ويهمل الأمور الخطيرة التي توكل إلى المؤرّخ . . . الأول يعتقد بحياة أرضية دائمة مستمرّة تتّصل حلقاتها ببعضها ، والثاني لا يعتقد إلّا بالزوال الدائم . زوال مادي واجتماعي وروحي . . . والمؤرّخ الدهري يختلف عن الفيلسوف الدهري بشيء واحد وهو أن الفيلسوف يعتقد على الأقلّ بأزلية المادة ، أما المؤرّخ فلا يعتقد بأزلية شيء . ( الريحاني ، مواقف تاريخ وسياسة ، 129 ، 12 ) . - إن المؤرّخين اثنان : الأول يعتقد النشوء والارتقاء ، الترقّي الدائم ، الصعود المستمرّ . والثاني لا يعتقد شيئا من هذا . فلسفة ذاك في العمران شبيهة بخط مستقيم عمودي وفلسفة هذا بالدائرة . صعود البشر في رأي الأول دائم مستمرّ وفي رأي الثاني محدود ، تصل الشعوب فيه إلى نقطة لا يستطيعون أن يتجاوزوها فيهبطون عائدين إلى الهوّة التي خرجوا منها . وهم في هذا يشبهون الحيّة التي تأكل ذنبها . ومثل هذا المؤرّخ الذي لا يكترث بالأشياء ولا يحترم روح التاريخ ولا ينظر إلى ما وراء الحوادث ، يجرّد على الفساد والظلم سلاح التهكّم والازدراء ولا يفوز بغير الهدم والتدمير . ( الريحاني ، وجوه شرقية وغربية ، 50 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - دور المؤرّخ في تشكيل الأحداث التاريخية